حيدر حب الله
490
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وقد تقدّم الحديث عن علاقتها بمنطوق آية النبأ ، كما تقدّم الحديث عن دلالة الوجوب والتحريم لو كانت في الخبر الضعيف . وبهذا تعطي أخبار من بلغ الحجيّةَ للخبر مطلقاً ، سواء كان صحيحاً أم ضعيفاً ، فتكون أخبار من بلغ من جملة طوائف الروايات الدالّة في الجملة على حجيّة مطلق الخبر في باب السنن أو الثوابيات أو نحو ذلك . 2 - وأما إذا بنينا على الاحتمال الرابع ( الاستحباب الثانوي ) ، فتظهر هنا مشكلة سبق أن ألمحنا إليها ، وهي أنّه في مورد الخبر الضعيف سينشأ استحباب ثانوي بعد وصول الخبر الضعيف ، أما في مورد الخبر الصحيح فإنّ المفروض حجيّة هذا الخبر بالأدلّة الأخرى من الكتاب والسنّة والسيرة و . . فيكون كاشفاً عن الاستحباب الواقعي كشفاً معتبراً ، فهنا يثبت استحبابٌ واقعي ( ظاهراً ) بمقتضى صحّة الخبر ، والمفروض ثبوت استحباب ثانوي متفرّع على عنوان البلوغ ، ببركة أخبار من بلغ ، فهل يُقال في مورد الأخبار الصحيحة السند بوجود استحبابين : أحدهما ثانويّ ، والآخر أوّلي ؟ وهكذا الحال لو قلنا بشمول أخبار من بلغ للروايات الوجوبيّة ولو التامّة السند ، فإنّه يلزم - على المبنى الرابع - القول بوجود وجوب ظاهري ( أعني مؤدى أمارة معتبرة ) واستحباب ثانوي ، وكلّها لوازم تضع الاحتمال الرابع هنا في مأزق ، بعد الأخذ بعين الاعتبار فكرة الإطلاق ، وهذا منبّهٌ آخر على ضعف هذا الاحتمال أيضاً ، إلا إذا قيل بأنّ الاستحباب الثانوي خاصّ بالخبر غير المطابق للواقع ، وهو غير واضح أبداً . ولعلّ مثل هذه المشكلات التي واجهت العمل بقاعدة التسامح هو ما دفعهم لبعض المخرَجات هنا ، مثل حصرها بأخبار السنن أو بالأخبار الضعيفة أو نحو ذلك ، مع أنّه لا توجد في النصّ مؤشرات على مثل هذا الحصر . ومما أسلفناه اتضحت النتائج المتعلّقة بالاحتمالات الأخرى ، فلا نطيل . التنبيه الثالث عشر : شمول القاعدة للعبادات والمعاملات وغيرهما ذكر السيد الطباطبائي والمحقّق النراقي ، أنّه لا فرق في قاعدة التسامح بين مجال